اكتشافات، تطورات و أكثر

دراسة ” الدم السيئ ” وأخلاقيات البحث العلمي القائمة على البشر

821
821

 

هل سبق لك ان تساءلت عن الجرائم التي اُرتكِبت بحق الإنسانية خلال التجارب على البشر و التي دفعت الى وضع لوائح قانونية عالمية لحمايتهم؟
دراسة مرض الزهري (Syphilis) في توسكيجي، آلاباما ١٩٣٠- ١٩٧٢كانت من أكثر الدراسات شهرة وسوءً في الولايات المتحدة الأمريكية والتي ساهمت في لفت انظار العامة الى أهمية وضع لوائح عالمية لحماية العناصر البشرية المشاركة في دراسات الطب الحيوي والدراسات السلوكية.

                                     

 

خلال فترة البحث، تم تجنيد ٦٠٠ رجل أمريكي من أصول أفريقية، ٣٩٩ منهم كانوا مصابين بالزهري في حين استخدم البقية الأصحاء كمجموعة مقارنة. وقد تم تجنيد هؤلاء الرجال من دون الحصول على موافقتهم المسبقة (Informed Consent ) و ايهامهم ان بعض الإجراءات الطبية التي خضعوا لها كجزيء من الدراسة (كالبزل الشوكي Spinal Tap ) هي عباره عن علاج مجاني فعّال هم في حاجه له. وعلى الرغم من خوضهم هذه التجربة بعد الاتفاق في ان مدتها ستكون ٦ اشهر فقط، استمر استخدامهم في الدراسة لمدة ٤٠ سنه. لم يتم اخبار أياً منهم خلالها من المصابين بحقيقة مرضهم، وبدلاً من ذلك كان الكل يعتقد انه يُعالج من ما كان يطلق عليه آن ذك “الدم الفاسد” و هو مصطلح محلي واسع المعنى و قد يشمل اي شيء من مرض الزهري الى فقر الدم او الإرهاق.

 

    

 

في حين ان التطور الطبيعي لمرض الزهري في الافراد من ذو الأصل الأوروبي كان موثق جيداً آن ذلك، كانت دراسته في الافراد من ذو الأصل الافريقي مجهول تماماً جاعلاً منه الهدف الأساسي لدراسة توسكيجي. وهذا الذي أدى الى اكثر ما يؤسَف له من وقائع توسكيجي، فعلى الرغم من اثبات فعالية البنسيلين (Penicillin) على الجرثومة المسببة لمرض الزهري (the spirocheate Traponema pallidum) و استخدامه كالعلاج الأساسي لحالات الزهري في ١٩٤٠ لم يتلقى أي من المصابين في الدراسة هذا العلاج.
ضحايا هذه الدراسة شملت العديد من الوافيات، ٤٠ زوجه مصابه و١٩ طفلا” مولود بمرض الزهري الخُلقي. كلها كانت في افراد من أصول أفريقية

 

                             

 

بعد اكتشاف الوقائع الحقيقية خلف دراسة توسكيجي والتي  كانت مدعومة من قبل الحكومة الأمريكية، و استشاطة الرأي العام أصبحت المبادئ الأخلاقية كالموافقة المسبقة (Informed Consent) للعناصر البشرية المدروسة في البحوث العلمية ذات أهمية و حاجة مطلق

في عام ١٩٧٩ تم وضع مقرر بالمونت من قبل المركز القومي لحماية العناصر البشرية في الدراسات الحيوية الطبية والسلوكية، والذي مثل حجر الأساس للوائح الأخلاقية الخاصة بالأبحاث البشرية.

ما المشاعر التي تراودك/كِ بعد القراءة عن هذه الدراسة والاضطهاد الذي تعرض اليه المشاركين فيها؟  ما رأيك/كِ تجاه استخدام القلائل العرقية بطريقة غير أخلاقية في سبيل المصلحة العامة؟ وهل سمعت/تِ عن جرائم أخرى ضد الإنسانية ارتُكِبت بسبب التخلي عن اخلاقيات البحث العلمي؟

للمزيد من القراءة عن أخلاقيات البحث العلمي و الاحداث التاريخية التي دفعت لتطويرها نقترح:

Ethics And Clinical Research by Henry Beecher.

المرجع:
Centers for Disease Control. The Tuskegee Syphilis Story: A Hard Lesson Learned. Atlanta:Centers for Disease Control, 2004. http://www.cdc.gov/nchstp/od/tuskegee/time.htm. Accessed Nov. 5, 2004.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *