Everything about Medical Specialties

مراجعة كتاب: The Blind Spot in Healthcare

205
205

يصف أطباء العيون البقعة العمياء بأنها البقعة من القرنية التي تخلو من خلايا عصبية حساسة للضوء لذلك لا يمكنها أن تعالج أي معلومة بصرية تقع عليها، وإننا في الواقع لانرك ولا نحس بوجود هذه البقعة في مجال نظرنا. استخدم باتريك وايتمان هذا التشبيه على امتداد الكتاب، إذ أن البقعة العمياء في الطب تتغاضى دون إدراك عن البعد الوجودي للإنسان، أن الإنسان حين يكون “مريضا”، حين يسمى “مريضا” فهو بشكل أو بآخر لا يسمى “إنسان”، وهذا التحول لم يحدث في ليلة وضحاها إنما هو نتيجة تراكمية للتعامل مع المجال الطبي من ناحية علمية بحتة. ويستعرض الكاتب تاريخ الطب الشمولي والوجودي، وكيف ظهر أولا إبان الحرب العالمية الأولى حيث طرحه جولدستين، وكيف ظهر في مؤلفات أخرى وكيف عولج. كما يطرح الدور الدوائي الصيدلي لأبعاد الطب الوجودي.

في هذا الكتاب يناقش الكاتب باتريك وايتهيد مآخذه وتحفظاته حول الطب الحديث من ناحية وجودية، في تسعة فصول مترابطة وثرية، مارا بتاريخ الطب الحديث والطب الشمولي، خاتما كتابه بموجز تطبيقي مبسط لعلم النفس الطبي الوجودي. لماذا نرى من مرضى السكري من يرفض تغيير عاداته الغذائية؟ لماذا نواجه مرضى جلطات دماغية غير ملتزمين بالعلاج التأهيلي مع أنهم يعرفون أنه سيحسن قدراتهم الحركية؟ لماذا يتوقف بعض مرضى القلب عن أخذ أدويتهم فجأة؟. هذه التساؤلات هي التي بدأت فكرة باتريك. أن مالا ندركه بعد أن هذه الأسئلة هي ليست أسئلة طبية. وأن أجوبتها لا تكتشف ما اكتشف البينيسيلين، أنها أسئلة وجودية تتعلق بالمعنى الذي تحمله الحياة، بالتشكيك والخوف الذي يحيط بتلك الأسئلة.

في المستشفى تجد أن شكل حياة الأشخاص يتغير، أو على وشك أن يتغير، تغيرا جذريا، والطب الحديث ليس مخولا للتعامل مع ذلك. قد تكون هذه هي الناحية الروحانية للطب، وقد تحتاج إلى خبراء في هذا النوع من العلم الروحاني، ممن يفحصون المعنى الخاص للتجربة الفريدة، هذا البعد من التغير الحياتي هو بطبيعته نفسي وجودي. هي الأزمة المعروفة بالتطور البشري كما يصفها ايريك ايريكسون، هي بناء معنى جديد بعد اختلال أو تداعي المعنى المبني المعروف سابقا، الذي بنيت حوله الحياة سابقا. وهذا المعنى لا نجده تحت المجهر بتحليل عينة ولا في تصوير أشعة مقطعية.

الطب الحديث بشكله الحالي المعنمد على الطب المثبت علميا يتجاهل الإنسان الموجود داخل الجسد، بينما يهدف الطب الوجودي وعلم النفس الطبي الوجودي لمعالجة هذا التجاهل.

الكتاب يطرح تقاطعا ثريا بين الطب والمعنى والهوية، بين التطبيب والتعافي، بين الشفاء والعافية، ويستعرض مقالات عن التطور والنمو الوجودي المرحلي، عن تفرعات الوعي والإدراك الإنساني، ومحاور أخرى حول فهم البعد الوجودي للرعاية الصحية.

يرى الكاتب أننا قد لا نكون قادرين على تخطي هذه البقعة، بالرغم من كل الكتب والمؤلفات المطروحة حول محورية المريض وأهمية دوره في اتخاذ القرارات حول صحته وعلاجه، لأننا ببساطة لا نستطيع أن نطبب المعنى.

إن ما يحتاجه المريض فعلا هو ما يساعده على إيجاد المعنى، بل على استعادة المعنى في حياته. على إثر ذلك ختم باتريك كتابه بأربع خطوات تمكننا من رؤية ما بالبقعة العمياء:

عالج الكيفية لا الماهية:

حين تعالجا مريضك، حاول إيجاد السبب، العاوامل الماوراء طبية التي أوصلته إلى هذه النقطة.

علة أم مرض:

فرق بين العلة والمرض، المرض هو الحالة الباثولوجية المحضة، والعلة هي المعاناة الكاملة، المرض هو الضرس الملتهب، والعلة هي ألم الفك والصداع وصعوبة فتح الفم لتناول الطعام.

-لا تعالج المرض الذي في الإنسان، إنما الانسان الذي يعاني من العلة:

اعط اهتمامك للمريض بفرادته، عن اهتمامك بالممرض وخصائصه.

اهتم بالآخر:

حين تعمل بالتعليمات الثلاثة السابقة نصل إلى الرابع، أن هذا الإنسان المريض ليس جسدا معطلا، هو ليس مضخة قلب، ليس جهازا عصبيا، إنما هو إنسان آخر.

يعيد الكتاب تعريف الرعاية الصحية، وينعش مفاهيم إنسانية عميقة بشكل واضح ومختصر وبديع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *