Personal Experiences

تجربة شخصية: الإنهاك في مشوار الطب

782
782

 

أذكر يوم كنت في الثانوية، ساعية إلى دخول كلية الطب، أذكر الدافع الداخلي الحي الذي كان في، مهما كان اسمه، شغف، رغبة، حماس.
لم تكن مقابلة الواقع كل صباح فيلا على قلبي كما هي الآن، بدأ الأمر تدريجيا، لكنني لاحظته فجأة.

البداية

في السنوات الأولى من كلية الطب، لم تعد التجربة لطيفة كما بدأت، حدث انكسار ما، عطب داخلي، حدث تدريجيا بينما كنت مشغولة في إمساك زمام الأمور، أصبحت في عجلة تلقائية، أستيقظ، أذهب إلى الكلية، آكل، أدرس، أنام، شعرت أن كياني تقلص، أنني كنت إنسانا واسعا وأصبحت مكينة طالب طب.
هذا النهج في دراسة الطب وممارسته يجعلني أتساءل، هل هو بهذه الطريقة يجبر الممارسين الصحيين على أن يكونوا روبوتات، على وضع أوتوبايلوت حتى ينتهي اليوم، ينامون، ثم يأتي الغد ليجبرهم على أن يتعاملوا معه كالأمس. 
هذا الأمر ملموس لدى كل العاملين في المستشفى، الممرضات مستنزفات من المتطلبات الفائقة،والثغرة في الأنظمة لا تزيد عدد الممرضات. الأطباء المقيمون منهكون، بسبب قلة الكادر، في المقابل عدد لا بأس به من الأطباء لا يجدون قبولا في برامج الإقامة. وغير ذلك من الأمثلة. إذا أضفنا كل العوامل، فيكون بل الطبيعي أن يصاب المرء باحتراق مهني، أو حتى انهيار عصبي. 

 

 

محاولات  

وأنا أحاول إنقاذ همتي وجدت عدة أساليب تنفع أحيانا وتفشل أحيانا أخرى، لكنها في غالبيتها مفيدة بالنسبة لي. 
١- التفريغ في الهواية 
أحب القراءة والكتابة والترجمة، فبحثت عن مواقع إلكترونية أستطيع أن أشارك فيها هذه الهوايات، وجود هذا المخرج رائع حقا، أن أفرغ الطاقة المشحونة في أمر أحبه وأرى نتائجه، هذا يجدد الهمة في. 
٢- الاستراحة
أحتاج أحيانا إلى مجرد استراحة، أن أختار أن لا أفعل شيئا، أن أنام وأمارس اليوم دون التزامات، ولا أخفي أنني لا أعود دائما من الاستراحة مرتاحة أو بمزيد من الطاقة، لكنها في كثير من الأحيان ضرورية 
٣- تعقب الوقت 
في الفترة الأخيرة جربت استعمال ‘تايم تراكر“، تطبيق يسجل كيف أمضي وقتي، يجعلني أكثر إدراكا للوقت الضائع في اليوم، ويجعلني أكثر التزاما بالمهمات اليومية، لأنني وجدت أن قوائم المهام لا تناسبني وتكبر إحساسي بالذنب تجاه الأشياء التي علي أن أنجزها، الأمر بهذه الطريقة مرن كفاية، وجدي كفاية بالنسبة لي. 
٤- الاستشارة النفسية 
قد يكون هذا أكثر ما استفدت منه، وجود شخص محترف، يفهم المشكلة بموضوعية، ويعطيك طرقا وتقنيات للتعامل معها، ومع ظلامية أفكارك في الوقت نفسه. أحس أن هذه الخطوة سمحت لي بالتعامل مع المشكلة من أصلها شيئا فشيئا

 

اليوم  

أنا اليوم في سنة الامتياز، لدي أحساس مدقع باليأس لأنني تقدمت على هيئة الاختصاص ولم أجتز مرحلة المقابلات الشخصية هذا العام، لكنني سأحمل يأسي هذا وأعيد المحاولة العام القادم، علمني هذا التعثر أنني ربما لم أكن مستعدة لبدء فصل جديد، أو ربما هذا ما أقوله لأواسي نفسي، في جميع الأحوال النتيجة واحدة، قد أصبحت طبيبة أخيرا، والخيارات متعددة، والقادم مزهر مهما اختلفت الطرق.
العاملون في القطاع الصحي، محتاجون إلى الاعتناء والرعاية، بقدر ما يحتاج المرضى ذلك، ولا أعلم إن كان سيؤخذ هذا الأمر بعين الاعتبار يوما ما. على بعض الأنظمة أن تتغير. وأعتقد أن شكل الواقع سيفضي إلى تغيرها لا محالة. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *