تجارب شخصية

تجربتي كمتطوعة مع الهلال الأحمر

416
416

تجربة التطوع مع الهلال الاحمر في موسم الحج من اغنى التجارب التطوعية التي شاركت فيها خلال فترة دراسة الطب، كنت حينها في السنة الرابعة من كلية الطب، لموسم حج 1437هـ. تجربة إنسانية وروحانية بالدرجة الأولى، وتجربة خصبة بالفرص التعليمية النظرية والعملية والمهنية. أحث من يود خوض التجربة أن لا يتردد أبدا، ومن لا يفكر فيها أن يعيد النظر في فردانيتها وجمال نتائجها وما يمكن أن تغيره أو تضيفه في دواخل البعد الإنساني للمارس الصحي.

الآلية

التطوع مع الهلال الأحمر خلال فترة الحج مفتوح لجميع التخصصات، الطبية وغير الطبية، ففيما يتعلق بطالب الطب فيكون التطوع متاحا ضمن فريق، وتعتمد المهام والمسؤوليات على إذا ما كان في السنوات الإكلينيكية أم دونها. بداية سجلت في رابط التسجيل، وبعدها حدد لي موعد لمقابلة شخصية بسيطة سؤلت فيها عن بعض الأساسيات وبعض الأسئلة الأخلاقية، وجرى إخباري بموعد المحاضرات والدورات التدريبية التجهيزية، وهذ المحاضرات إجبارية على جميع المتقدمين.

حصلت على تدريب عملي ونظري قبل الموسم الحج، من دورات إسعافات أولية، وكيفية استخدام أنبوبة الأكسجين، وعلى المهارات  الإكلينيكية الأساسية، ومعلومات عن الأدوية والحالات التي الأكثر شيوعا في موسم الحج بالنسبة للهلال الأحمر ميدانيا في أرض الحرم. كل ما علي أن أعرفه، وكل ما علي أن أتجنبه.

ثم مع بداية موسم الحج يتم تقسيم المجموعات وتوزيعها على عدة مناطق في الحرم المكي، ما بين الطواف والسعي والأروقة والساحات. كنت في فريق لطيف ومتعاون، ولعل هذا الجانب الاجتماعي هو أحد الأشياء الجميلة التي خرجت بها من التجربة.

بصفة عامة يتكون الفريق عادة من ٣-٦ أفراد من بينهم ممرضة وصيدلانية وطبيية وإحصائية وطالبة. ما ستقدمه سيعتمد بشكل كبير على مهاراتك ومعلوماتك، فكما هي فرصة لخدمة حجاج البيت هي كذلك فرصة لتطور مهاراتك ومعلوماتك، لذلك فضلت شخصيا أن أتطوع في السنة الرابعة، لكن التجربة تسع حتما أن تتطوع في مرحلة أصغر أو أكبر، ستقابل الكثير من حالات الصداع وآلام العضلات والتسلخات، ثم تفاجئك حالة ارتفاع في ضغط الدم مغمى عليها في المنطقة التي يغطيها فريقك، أو إصابة في قدم أحدهم من كرسي متحرك كشط جلده، المطمئن أنك ستتلقى التدريب اللازم للتعامل مع الحالات، ولن تكون وحدك، دائما ضمن فريق، لكن عليك أن تكون يقظا منتبها وسريع البديهة، تعرف متى تتصدر الموقف ومتى تتنحى للأخبر والأعلم منك، هي تجربة حتما ستغيرك، تلمس فيك بعدا إنسانيا آخر، وتلمس فيها المعنى الأسمى لروح الفريق، كآليات تواصل الهلال الأحمر مع الدفاع المدني أو مع المراكز الصحية المجاورة لنقل الحالات التي تستدعي ذلك

لوجستيات

بالنسبة للمواصلات ، كوني من جدة، وفر الهلال الأحمر باصات في نقطة تجمع محددة في جدة، وحين يكتمل العدد ننطلق إلى الحرم، ويعود بنا الباص إلى النقطة ذاتها في جدة، حيث نعود منها إلى البيت.
بالنسبة لتوفير الطعام فيكون عادة لفتات لطافة من الفريق نفسه، من يحضر كعكا ومن يحضر معجنات، ومن يحضر طعامه معه، فبعموم القاعدة ليس الهلال الأحمر مسؤولا عن توفير الوجبات للمتطوعين.

يجدر بالذكر أن مضى على تجربتي الثرية هذه عدة أعوام، فقد تكون بعض الأشياء قد تغيرت، لكن المبدأ واحد، هي تجربة لا تعوض ولا تشبه أي شيء آخر، وإن كانت بأي شكل آخر كنت سأتطوع ثانية أكيد. لم تتسن لي الفرصة في الأعوام التي تلت أن أتطوع ثانية في الحج، لكنني حتما اود تكرار التجربة كل عام إن استطعت.

فكرة واحدة عن

  1. Avatar يقول عبدالعزيز:

    كنت أبحث عن موضوع مختلف تماما عبر عبر جوجل وحددت البحث بأن يكون خلال شهر أغسطس وطلعت لي صفحتك ضمن النتائج ودخلت من باب الفضول وقرأت تجربتك كاملةً.
    شكراً على مشاركتك التجربة وكتب الله أجرك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *